ابن عربي

457

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

الفلك ، ولهذه المنازل أيضا ، وكل كوكب في الفلك المكوكب قطع في الفلك الأطلس ، لكن لا يبلغ عمر الشخص الواحد إلى الشعور به ، ويقول أصحاب تسيير الكواكب إن هذه الكواكب الثابتة تقطع في كل ستين سنة من الفلك درجة واحدة ، ونقلت عن بعضهم مائة سنة ، فمتى يدرك الحس انتقاله كما يدرك الجواري الخنس الكنس ؟ التي قد يكون مرورها على عين كواكب المنزلة ، وقد يكون فوقها وتحتها ، على الخلاف الذي في حد المنزلة ما هو ، فسميت منزلة مجازا ، فإن الذي يحل فيها لا استقرار له ، وإنه سابح كما كان قبل وصوله إليها في سباحتها ، فراعى المسمّي ما يراه البصر من ذلك ، فإنه لا يدرك الحركة ببصره إلا بعد المفارقة ، فبذلك القدر يسميها منزلة ، لأنه حظ البصر فغلّبه - راجع سورة يس آية 39 - [ سورة التكوير ( 81 ) : آية 17 ] وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ( 17 ) فظهرت كواكبه . [ سورة التكوير ( 81 ) : آية 18 ] وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ( 18 ) الأوجه عندنا أنّه الفجر المستطيل لانقطاعه ، كما ينقطع نفس المتنفس ، ثم بعد ذلك تتصل أنفاسه . [ سورة التكوير ( 81 ) : آية 19 ] إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 19 ) قال تعالى مقسما « إِنَّهُ » يعني القرآن « لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ » فأضاف الكلام إلى الواسطة والمترجم . [ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 20 إلى 21 ] ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ( 20 ) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ( 21 ) اعلم أيدك اللّه أن للأرواح العلوية السماوية المعبر عنها بالملائكة مقدّمين ، لهم أمر مطاع فيمن قدموا عليه من الملأ الأعلى ، وهم أصحاب أمر لا أصحاب نهي ، فلا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، وقد نبه اللّه تعالى على أن جبرائيل عليه السلام منهم بقوله